Story

التغذية في المستقبل: برنامج الأمن الغذائي العالمي التابع لمؤسسة التمويل الدولية يتصدى لأزمات متعددة ومتداخلة

أكتوبر ١٠, ٢٠٢٢

أليسون باكولز

"مثيرة للقلق". "غير مسبوقة". "مفجعة". "مرعبة".

هذه كلمات قليلة يوصف بها الخبراء أزمة الجوع في اليمن، التي شهدت على مدى أكثر من عشر سنوات واحدا من أعلى مستويات سوء التغذية في العالم. لكن لكن الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير/شباط 2022 أنذر بتنبؤات أكثر قتامة للتغذية في المستقبل، ليس فقط في اليمن، ولكن في البلدان الأخرى المعرضة للمعاناة مثل العراق ولبنان وليبيا وتونس.  

وذلك لأن هذه البلدان تعتمد اعتمادا كبيرا على الواردات الغذائية من أوكرانيا.  وقد أدت الحرب إلى ارتفاع سريع في أسعار المواد الغذائية العالمية، وأثرت على إنتاج السلع الزراعية وصادراتها وأسعارها، مما أدى أيضا إلى ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن تكلفة الغذاء كانت مرتفعة بالفعل قبل الحرب، فإن مؤشر البنك الدولي لأسعار السلع الغذائية العالمية يزيد حاليا بنسبة 80% عما كان عليه قبل عامين. ولا يلوح في الأفق سوى قدر ضئيل من الإغاثة الإنسانية، إذ من المرجح أن تتجاوز أسعار المواد الغذائية مستوياتها قبل الأزمة حتى نهاية عام 2024 على الأقل، وذلك وفقا لتقرير آفاق أسواق السلع الأولية الصادر عن البنك الدولي. 

وتعتبر التداعيات صارخة: ذكر برنامج الأغذية العالمي أنه بالإضافة إلى خط الأساس البالغ 276 مليون شخص تعرضوا للجوع الحاد في عام 2021 في 81 بلدا يعمل فيها البرنامج، فإن 47 مليون شخص آخرين في هذه البلدان قد يسقطون في حالة من انعدام الأمن الغذائي الحاد. 

Food Insecurity in Yemen

أشخاص يجمعون الحبوب التي حصدوها بالقرب من قرية مونجيكي ، مدغشقر. تصوير كاريل برينسلو، مؤسسة التمويل الدولية

أطلقت مؤسسة التمويل الدولية برنامجها العالمي للأمن الغذائي للاستجابة لأزمة الأمن الغذائي. ويساند هذا البرنامج الذي تبلغ قيمته 6 مليارات دولار المجتمعات المحلية المعرضة للمعاناة، ويعزز تدفق السلع الحيوية إلى الأسواق الناشئة، ويساعد على الحد من انعدام الأمن الغذائي. كما يمول استمرار التدفقات التجارية للإمدادات الغذائية الحيوية للسكان المحتاجين، وزيادة توافر الأسمدة وغيرها من الإمدادات الحيوية للمزارعين في المناطق المعرضة للمعاناة، ومساعدة الشركات الخاصة على ضخ استثمارات جديدة في الحلول الأطول أجلا لأزمة الجوع، مع التركيز على جعل الأنظمة الغذائية المحلية في الأسواق الناشئة أكثر تنوعا واستدامة وإنتاجية. 

وقال المدير التنفيذي لمؤسسة التمويل الدولية مختار ديوب "للقطاع الخاص دور أساسي يؤديه في تخفيف حدة انعدام الأمن الغذائي وفي إيجاد حلول دائمة. ومن خلال تدعيم سلاسل الإمداد وضمان حصول الناس على المواد الغذائية بأسعار ميسورة والقدرة على زراعتها، ستسهم هذه المبادرة في بناء أنظمة غذائية قادرة على الصمود في المناطق الأكثر تعرضا للمعاناة."

التصدي للتحديات المتعددة

سيسعى البرنامج العالمي للأمن الغذائي التابع لمؤسسة التمويل الدولية إلى الحد من التقلبات في أسواق الغذاء من خلال التمويل الطارئ للمزارعين وتجار السلع الأولية ومصنعي الأغذية والأعلاف وغيرهم من الأطراف الفاعلة في القطاع الخاص التي تواجه قيودا في التمويل والارتفاعات المفاجئة في التكاليف التي تحد من عملياتها. وستعزز المؤسسة أيضا توفير رأس المال العامل والتمويل الأطول أجلا للجهات المتعاملة معها في أوكرانيا، حيث تهدف إلى استعادة إنتاج المحاصيل وقدرات البلاد على تخزين الأغذية وتجهيزها والخدمات اللوجستية.

ومع تأثر إمدادات الحبوب العالمية بشدة بالحرب في أوكرانيا، ستستكشف المؤسسة الإنتاج المحلي للمحاصيل الأساسية الرئيسية، وكذلك الجدوى التجارية لبدائل القمح التقليدية في الأسواق الأفريقية والآسيوية.

ونظرا لتفاقم أزمة الأمن الغذائي بسبب الظواهر المناخية الشديدة التي كانت في السابق مرة واحدة في العمر بسبب تغير المناخ، فإن هذا البرنامج سيسرع من وتيرة عمل المؤسسة الجاري لجعل الأنظمة الغذائية المحلية أكثر إنتاجية وقدرة على الصمود في وجه تغير المناخ. وتهدف مؤسسة التمويل الدولية إلى توسيع نطاق استثماراتها في الأساليب والتكنولوجيات الجديدة التي تحد من الآثار المناخية الناجمة عن الزراعة وإنتاج السلع الزراعية الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، مع تقديم مساندة عملية ميدانية للجهات المتعاملة معها التي تضطلع بمبادرات الاستدامة.

Climate smart agriculture

يتبنى المزارعون في الهند ممارسات زراعية ذكية مناخياً. تصوير برادفورد روبرتس، مؤسسة التمويل الدولية

وسيتم استكمال البرنامج العالمي للأمن الغذائي بالعمل الاستشاري الجاري للمؤسسة، لاسيما في تدعيم ممارسات إنتاج المحاصيل، وبناء قدرات أصحاب الحيازات الصغيرة، وتحسين سبل الحصول على أغذية مأمونة ومغذية. وستركز الجهود أيضا على معالجة الفجوات بين الجنسين التي تحد من الفرص المتاحة للنساء وتحد من الإنتاج الغذائي العالمي. ويجب على النساء في جميع أنحاء العالم التغلب على العقبات التي تعترض سبيل الحصول على المساعدة الفنية، والخدمات المالية، وبناء القدرات، والمعلومات لزيادة الإنتاجية وتوليد فرص الدخل.

التركيز على الصناعات المشتركة 

سيعزز البرنامج العالمي للأمن الغذائي العديد من الصناعات المختلفة التي تلعب دورا في النهوض بالأمن الغذائي.

  •  ففي الصناعات الزراعية، سيساعد البرنامج على تحقيق استقرار أسواق الغذاء المتقلبة وتدعيم سلاسل التوريد.
  •  وفي مجال المناخ، ستسعى الاستثمارات التي سيجري ضخها من خلال البرنامج إلى تحسين قدرة المزارعين على الصمود في وجه تغير المناخ، والحد من الانبعاثات الناتجة عن الزراعة، ومواصلة عمل المؤسسة للحد من البصمة الكربونية للمستلزمات الرئيسية مثل الأسمدة.
  • وفي مجال التكنولوجيا المبتكرة، سيساند البرنامج استيعاب التكنولوجيات الرقمية في سلاسل التوريد الزراعية، حيث يمكن للتكنولوجيات الرقمية أن تساعد في تقوية إنتاج الغذاء من خلال تحسين سبل الوصول إلى الأسواق والتمويل لصغار المزارعين وتعزيز الغلة.
  •  وفي مجال البنية التحتية، سيمول البرنامج حلولا للتحديات المتعلقة بالتخزين والخدمات اللوجستية، مما يحد من الفاقد والهدر الغذائي في سلاسل الإمداد - وهما مسألتان يمكن أن تقللا بدرجة كبيرة من توافر الغذاء.
  • وفي الصناعات التحويلية، ستركز مؤسسة التمويل الدولية على تسهيل قضايا سلاسل التوريد من خلال تقديم مساندة رأس المال العامل، وتوسيع نطاق حلول تمويل التجارة لتجار الأسمدة ومنتجات تغذية المحاصيل.

 ويأتي برنامج الأمن الغذائي العالمي التابع لمؤسسة التمويل الدولية في إطار مبادرة مجموعة البنك الدولي الجاري تنفيذها بتكلفة 30 مليار دولار للحد من انعدام الأمن الغذائي خلال العام المقبل. ويتم تنفيذ الإجراءات التدخلية التي تقوم بها المؤسسة في القطاعين العام والخاص بالتنسيق الوثيق مع البنك الدولي والوكالة الدولية لضمان الاستثمار.

تم النشر في أكتوبر / تشرين الأول 2022